الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
352
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ والحسن والحسين وفاطمة وخديجة الكبرى عليهم السّلام ، فينادون : أين محبّونا ؟ أين شيعتنا ؟ فيقبلون إليهم ، فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وذلك قوله عزّ وجلّ : يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ فيأخذون بأيديهم فيجوزون بهم الصراط ويدخلونهم الجنّة » « 1 » . وقال الشيخ الطبرسي ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « الأعراف كثبان بين الجنّة والنار ، يقف عليها كلّ نبيّ وكلّ خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه ، كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده ، وقد سيق المحسنون إلى الجنّة ، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه : انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سيقوا إلى الجنّة ، فيسلّم عليهم المذنبون ، وذلك قوله : وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ . ثمّ أخبر سبحانه أنّهم لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنّة وهم يطمعون أن يدخلهم اللّه إيّاه بشفاعة النبي والإمام ، وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار فيقولون : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ثمّ ينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء رجالا من أهل النار مقرعين لهم : ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ يعني : أهؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحقّرونهم وتستطيلون بدنياكم عليهم ، ثمّ يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من اللّه لهم بذلك : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » « 2 » .
--> ( 1 ) مختصر بصائر الدرجات : ص 53 . وقال أبو جعفر عليه السّلام عن الأعراف : « صراط بين الجنة والنار ، فمن شفع له الإمام منّا - من المؤمنين والمذنبين - نجا ، ومن لم يشفع له هوى » ( نفس المصدر السابق ، ص 52 ) . ( 2 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 653 .